ابن عبد البر

252

الاستذكار

أحدهما أنه لما دخل مع المقيم وجب عليه ما وجب على المقيم فلما أفسدها وجب عليه أن يأتي بما وجب عليه من الإتمام والآخر أنه لما أفسدها رجع إلى ما كان عليه في الابتداء من الخيار في الإتمام أو التقصير وأما من نسي صلاة في حضر فذكرها في سفر أو نسيها في السفر فذكرها وهو مقيم فقد تقدم القول في ذلك في صدر هذا الكتاب حيث ذكره مالك رحمه الله في موطئه وذلك في باب جامع الوقوت لكن لم يذكر منها هناك إلا وجها واحدا فنذكر ها هنا ما للفقهاء من المذاهب ليتم فائدتها قال مالك وأصحابه من نسي صلاة أو فاتته في السفر فلم يذكرها إلا مقيما قصرها وإن سافر بعد خروج الوقت ولم يصل صلاة الوقت في الحضر صلاها مسافرا صلاة مقيم كما لزمته إنما يقضي ما فاته على حسب ما فاته وهو قول أبي حنيفة والثوري وقال الأوزاعي والشافعي وعبد الله بن الحسن والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل يصلي في المسألتين جميعا صلاة حضر وقد كان الشافعي يقول ببغداد مثل قول مالك ثم رجع بمصر إلى ما ذكرنا عنه وهو تحصيل مذهبه وقال الحسن البصري وطائفة من البصريين من نسي صلاة في حضر فذكرها في السفر صلاها سفرية ومن نسيها في السفر وذكرها في الحضر صلاها حضرية أربعا لأنها لا تجب عليه إلا في الحين الذي يذكرها فيه كما لو ذكرها وهو مريض أو ذكرها وهو في صحة وقد لزمته في مرضه صلاها على حاله وبهذا قال بن علية وبن المديني والطبري ( ( 7 باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والصلاة على الدابة ) ) 319 ذكر فيه مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث توجهت